النائب خلف سلم الرئيس عون دراسة قانونية حول القرار 2790 خلصت إلى وجود صعوبات جوهرية في تنفيذ بعض مندرجاته

استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون النائب ملحم خلف على رأس وفد نيابي ضم النواب: نجاة عون، وميشال موسى، وعدنان طرابلسي، وقاسم هاشم، وناصر جابر، وسليم الصايغ، وفيصل الصايغ وادغار طرابلسي.

وسلم الوفد الرئيس عون دراسة قانونية حول القرار 2790، خلصت إلى وجود صعوبات جوهرية في تنفيذ بعض مندرجاته، ولا سيما تسليم المواقع التي تنسحب منها قوات اليونيفيل إلى الجيش اللبناني، في ظل الاحتلال الإسرائيلي القائم على الخط الأزرق.

 وبعد اللقاء تحدث النائب خلف باسم الوفد فقال: "تشرفنا بلقاء فخامة الرئيس صباح هذا اليوم، استكمالا للمبادرة والوثيقة التي وقع عليها 86 نائبا، وعلى ضوء الخطوات التي اتخذت في الفترة الاخيرة، ومنها الزيارة التي قمنا بها للرئيس عون سابقا ولدينا بعض الاصداء التي صدرت وكأنها ليست ايجابية بالقدر الكافي لاعادة تفعيل واعادة النظر بالقرار 2790. ولذلك انكبينا على دراسة وتمحيص هذا القرار واجرينا دراسة قانونية حول مضمونه ومبادئه."

تابع: "إن ما توصلنا اليه هو كتابة راي قانوني حول هذه المذكرة، وسلمناه الى فخامة الرئيس ويتلخص حول المخاطر الكبرى التي قد تنتج عن استحالة تنفيذ هذا القرار لا سيما عندما نعلم أنه يلزم الامم المتحدة بأن تسلم الدولة اللبنانية والجيش اللبناني كل المراكز التي تنسحب منها. وهذا يعني أن هناك ثلاثة وثلاثين نقطة على امتداد الخط الازرق التي يجب على "اليونيفيل" تسليمها في حال انسحابها، الى الجيش اللبناني. ولكن ما يظهر ان لدينا استحالة لذلك، لأن الخط الازرق اصبح اليوم تحت الاحتلال الاسرائيلي."

وقال: "اما الامر الثاني الذي اريد الاشارة اليه هو ان الغاية التي انشئت من اجلها قوات "اليونيفيل" تؤدي الى التأكيد على أنها مرتبطة بخطوات متكاملة وليس فقط الانسحاب. فالغاية الاساسية اولا هي تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني، ومن ثم تأمين السلم والامن الدوليين، وهو امر اساسي لا يمكن غض الطرف عنه، وثالثاً، تسليم الجيش اللبناني ومساعدة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها، أي اعطائها القدرة على ان تكون بقواتها الذاتية. إن هذه الامور اليوم مترابطة ببعضها البعض، وتنفيذها يتعرض للكثير من المشاكل. إذ إنسحاب قوات " اليونيفيل" سيترك فراغا امميا في الجنوب، وهذا سيكون له الكثير من المحاذير والمخاطر.  فمثلاً  إن الممر الآمن الذي تؤمنه "اليونيفيل" ما بين القرى المحاصرة كرميش ودبل وعين ابل الى الداخل اللبناني، سيتعرض للانقطاع وهذا سيشكل خطرا كبيرا على اهلنا الذين سيتعرضون في حينها لحصار كلي. وهذا الامر يشدد عليه كثيرا فخامة الرئيس."

اضاف: "من جهة اخرى، إن هذا الفراغ سيؤدي الى احتكاك مباشر ما بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي، وقد حصل في السابق احتكاكين الاول في دير ميماس والآخر في زوطر، ومن عالج هذا الاحتكاكين هو "اليونيفيل". فغياب هذه القوات سيؤدي الى غياب الطرف الذي سيعالج هذه الامور في حال حصلت. وهذا امر اساسي لا يمكن غض الطرف عنه، لأن اي احتكاك سيؤدي الى توتر ومن ثم الى ازمة لا نعلم الى اين ستؤدي بنا.

نحن نتكلم هنا عن امور مرتبطة بالاستقرار، فوجود الامم المتحدة في الجنوب عبر قوات "اليونيفيل" يشكل عامل استقرار في المنطقة، وهذا امر مرتبطة بشريعة الامم المتحدة التي لديها التزام ومسؤولية لتكون هناك دائماً لتأمين الامن والسلم الدوليين. فخروج الامم المتحدة من الجنوب سيعرض السلم والاستقرار فيه للخطر، ونحن ملزمون للتنبه لهذه الامور. فأمام هذه المخاطر، نحن نقول ان هناك استحالة لتنفيذ القرار 2790 بمضمونه الذي ينادي بتسليم الجيش اللبناني في حال الانسحاب."

وتساءل النائب خلف: "في حال الاستحالة، كيف سينفذ هذا القرار ووفق اي آلية؟ لذلك نحن نطالب بإعادة النظر بهذا القرار، على ان  يأخذ مجلس الامن بعين الاعتبار هذه الاستحالة وأن يؤمن فعالية هذه المهمة. فهناك ضرورة للطلب من مجلس الامن اعادة  النظر بالقرار 2790 نظرا لهذه المخاطر الكبرى، خصوصاً مع ما يترافق من نتائج مع حصول الفراغ الاممي داخل هذه المنطقة. وهذا الامر، إن حصل، سيكون نقيضا للمبادئ الاساسية لشرعة الامم المتحدة ومبادئها التوجيهية ومادتها الـ 24 و الـ 99 ومخالفا للقرارات 425 و1701 و2790. وقد اشار الرئيس عون خلال اللقاء الى انه في حال صعوبة تحقيق هذا الامر قد نلجأ الى البدائل، أي الى اي قوة عسكرية اخرى، على ان تكون تحت مظلة الامم المتحدة. اما الامر الآخر، فهو وجوب الابقاء على قوة فاصلة مراقبة لهذا الواقع المتفجر في الجنوب، وهذا قد يتحقق من خلال قوة اوروبية او اوروبية-عربية ، فلا يمكن ان نترك الجنوب في فراغ كلي لمهام ضرورية".

سئل: كل هذه الامور لا زالت في اطار التوصيات، فهل سمعتم من الرئيس عون اي كسر لهذا الجمود او اي تقدم في موضوع البديل عن اليونيفيل؟

اجاب: ان ما يحصل اليوم هو بالتوازي مع ما يحصل من خطوات في مجلس الامن . فهناك تواصل مع المعنيين، ومنها وزارة الخارجية، بخصوص هذا الامر وهذا "الهمّ". فكيف نستطيع تحويل هذه التوصيات الى مقاربة فعلية؟ هذا يرتبط بمدى وجود دول صديقة الى جانب لبنان في هذا الامر وعلينا من جهتنا اقناع بعض الدول الصديقة بضرورة ابقاء هذه المظلة الدولية التي تحمي لبنان. وإذا كان هناك اي ملاحظات على مهمات هذه القوة، فليكن هناك تعديل، بحسب الرئيس عون،  بما يطمئن تنفيذ المهام وفق ما تريده بعض الجهات.

طباعة المحتوى تحميل المحتوى